أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

90

أنساب الأشراف

عليك ، فأنا أرى أن تأخذ وجوه أهل المصرين فتشدّهم بالحديد ، فقال له : يا أبا النعمان أتأخذ الناس بالظنة ؟ قال : فاجمعهم في أبيض المدائن لئلا يشهدوا الحرب معك ، قال : إذا أفسد قلوب عشائرهم ، قال : فابعث بهم إلى أخيك بمكَّة ، فقال : ليس هذا برأي ، قال : فإن لقيت العدوّ فلا تمدّني بأحد منهم وأتّهمهم . قالوا : وبكت عاتكة بنت يزيد بن معاوية حين أراد عبد الملك المسير نحو العراق ، وبكى جواريها فقال ، كأنّ كثيّر عزّة كان يرى ما نحن فيه حين يقول : إذا ما أراد الغزو لم تثن رأيه * حصان عليها نظم درّ يزينها نهته فلمّا لم تر النهي عاقه * بكت فبكى ممّا شجاها قطينها [ 1 ] فسار عبد الملك حتى نزل الأحيونيّة وهي بين مسكن وتكريت ، ونزل مصعب دير الجاثليق وهو بمسكن ، وبين العسكرين ثلاثة فراسخ ، ويقال : فرسخان ، وخندق مصعب خندقا على عسكره وعسكره اليوم يعرف بخربة مصعب ، وقال مصعب : رحم الله أبا بحر - يعني الأحنف بن قيس - لقد كان يقول لي : لا تلق بأهل العراق عدوّا فإنّهم كالمومسة تريد كلّ يوم بعلا ، وهم يريدون كلّ يوم أميرا . وكان عكرمة بن ربعي أحد بني تيم الله بن ثعلبة ، وحوشب بن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني يتباريان في إطعام الطعام فقال مصعب : دعوهما فلينفقا من خيانتهما وفجورهما .

--> [ 1 ] ديوان كثير - ط . بيروت ص 231 .